الآخوند الخراساني
32
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
المشهور ( 1 ) . وتحقيقه على وجه يتّضح به فساد ما قيل أو يمكن أن يقال من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال يتوقّف على تمهيد مقدّمات : إحداها ( 2 ) : [ تضادّ الأحكام الخمسة ] انّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورةَ ثبوت المنافاة والمعاندة التامّة بين البعث نحوَ واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان . وإن لم تكن بينها مضادّة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائيّة قبل البلوغ إليها ، كما لا يخفى ( 3 ) . فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ، بل من جهة أنّه ( 4 ) بنفسه محال ( 5 ) ، فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور أيضاً . ثانيتها ( 6 ) : [ تعلّق الأحكام بأفعال المكلّفين ] إنّه لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما هو في الخارج يصدر
--> ( 1 ) منهم صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 125 ، وصاحب المعالم في معالم الدين : 107 . ونسبه المحقّق القميّ - في القوانين 1 : 140 - إلى الأكثر ، كما وصفه صاحب الفصول بالقول المعروف . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « أحدها » . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) لا يخفى : أنّ تضادّ الأحكام وإن كان معروفاً بين الأصوليّين ، لكن خالفهم المحقّق الإصفهانيّ والسيّد الإمام الخمينيّ . وحاصل ما أفاداه : أنّ التضادّ من أوصاف الأحوال الخارجيّة للأمور العينيّة الشخصيّة . وأمّا البعث والزجر فليسا من الأحوال الخارجيّة ، بل هما من الأمور الاعتباريّة ، كما أنّ متعلّقهما ليس من الأمور العينيّة ، بل كان من الأمور العنوانيّة . فلا موجب لتوهّم اجتماع الضدّين من البعث نحو الشيء والزجر عنه . فالتضادّ بين الأحكام ممّا لا أساس له . نهاية الدراية 1 : 525 ، مناهج الوصول 2 : 136 - 138 . ( 4 ) أي : التكليف . ( 5 ) لأنّ اجتماع الأمر والنهي من اجتماع الضدّين ، وهو محال . ( 6 ) وفي بعض النسخ « ثانيها » . والصحيح ما أثبتناه .